المقريزي
487
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وأريونة ، وما والى ذلك . ثم ملك الفرنج برشلونة سنة ثمانين ومائة من الهجرة من أيدي المسلمين وصارت تحت إيالة ملك رومة وهو قارله الأكبر ، وكان من الفرنج الجبابرة ، فأقامت كذلك مدّة . ثم استبد ملوك برشلونة بها وغزاهم المنصور محمد بن أبي عامر ودوّخ أعمالهم وخرّب برشلونة ، وكان ملكها إذ ذاك برّيل بن شنّير ، فلما هلك ترك ثلاثة من الولد هم : قلته وريمند وأرمنقود ، فاقتسموا أعمال برشلونة ، فمات كبيرهم قلته ، فقام بعده أخوه ريمند بملك برشلونة وأخوه أرمنقود بثغورها ، ثم هلك أرمنقود سنة أربع مائة . وانفرد ريمند بملك برشلونة حتى هلك سنة بضع عشرة وأربع مائة ، فقام بعده ابنه بلنقير وكفلته أمه وتغلّبت على ثغر طرطوشة واتّصل الملك في عقب برمند ، حتى كان جاقمة بن بطره بن أدفونش بن برمند فملك بلنسية في آخر دولة الموحّدين بني عبد المؤمن ابن عليّ ، ثم كان من عقبه بطره صاحب الترجمة ملك برشلونة سنة بضع وعشرين وسبع مائة ، وأقام نحو سبعين سنة في الملك وهلك سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، قتله أخوه إندريك بإشبيلية ، وقام بعده ابنه الدّك فردريك ، وانفرد أخوه مرتين بن بطره بملك سرقسطة ، ثم سار بعد ذلك بأعوام وملك جزيرة صقلّية ، فلما مات إندريك ولي بعده ابنه جوان بن فدريك ، وقتله فرس على وادي الحجارة وهي مدينة فوق طليطلة بخمسة أيام ، وذلك أنّه كان راكبا في عساكره ، وتقنطر عن فرسه وبقيت رجله في الرّكاب والفرس يعدو به حتى هلك ، فقام من بعده ابنه دون إندريك بن جوان حتى مات . فقام من بعده ابنه دون جوان بن إندريك بن جوان بن فدريك ، وخرج فرنادوا بن أندريك بن جوان قتيل الفرس من بلاد ألفونش ، وسار من إشبيلية لمحاربة القطلان أهل برشلونة وقد مات ملكهم مرتين ، فغلبهم وملك برشلونة وغيرها حتى مات ، فقام من بعده ابنه ألفنسو بن دون فرنادوا .